الذهبي
227
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقتل اللَّه ذا الحاجب [ ( 1 ) ] يعني مقدّمهم ، وافتتحت نهاوند ، ولم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة [ ( 2 ) ] . وبعث عمر السّائب بن الأقرع مولى ثقيف - وكان كاتبا حاسبا - ، فقال : إن فتح اللَّه على النّاس فأقسم عليهم فيئهم واعزل الخمس . قال السّائب : فإنّي لأقسم بين النّاس إذ جاءني أعجميّ فقال : أتؤمّنني على نفسي وأهلي على أن أدلّك على كنز يزدجرد يكون لك ولصاحبك ؟ قلت : نعم ، وبعثت معه رجلا ، فأتى بسفطين عظيمين ليس فيهما إلّا الدّرّ والزّبرجد واليواقيت ، قال : فاحتملتهما معي ، وقدمت على عمر بهما ، فقال : أدخلهما بيت المال ، ففعلت ورجعت إلى الكوفة سريعا ، فما أدركني رسول عمر إلّا بالكوفة ، أناخ بعيره على عرقوبي بعيري فقال : الحق بأمير المؤمنين ، فرجعت حتّى أتيته ، فقال ما لي ولابن أمّ السّائب ، وما لابن أمّ السّائب وما لي ، قلت : وما ذاك ؟ قال : واللَّه ما هو إلّا أن نمت ، فباتت ملائكة تسحبني إلى ذينك السّفطين يشتعلان نارا يقولون : « لنكوينّك بهما » ، فأقول : « إنّي سأقسمهما بين المسلمين » ، فخذهما عنّي لا أبا لك فالحق بهما فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم ، قال : فخرجت بهما حتّى وضعتهما في مسجد الكوفة ، وغشيني التّجّار ، فابتاعهما منّي عمرو بن حريث بألفي ألف درهم ، ثم خرج بهما إلى أرض العجم فباعهما بأربعة آلاف ألف ، فما زال أكثر أهل الكوفة مالا [ ( 3 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] هو : مردان شاه الملقّب ببهمن . وسمّي ذا الحاجب لأنه كان يعضب حاجبيه ليرفعهما عن عينيه كبرا . ويقال إنّ اسمه رستم . ( فتوح البلدان 308 ) . [ ( 2 ) ] في حاشية الأصل هنا : « بلغ في العرض على المصنّف » . [ ( 3 ) ] تاريخ الطبري 4 / 116 ، 117 وانظر : فتوح البلدان 373 ، 374 .